سيف القذافي يدعو للديمقراطية ، وجمال مبارك يطالب بالمحاكمة العادلة، واحنا ولاد الكلب الشعب !!

التشابة بين سيف الاسلام القذافي ابن الدكتاتور الليبي ، وجمال مبارك ابن الديكتاتور المصري ، تشابه كبير

لا أتحدث عنها عن الشكل ، بل عن سمات وصفات تجمع بين الاثنين من حيث السلوك وظروف النشأة في كنف دكتاتور متوحش وفاسد ، فضلا عن تصاعد نفوذ كلا منهما ،في العشرية الأولى من الالفية وخلال حكم والد كل منهما،

ففي عام 2000 كان معمرالقذافي قد بلغ من العمر 58 عاما ، منها 31 عاما في حكم ليبيا.

أما حسني مبارك ففي العام نفسه كان قد بلغ 72 عاما ، منها 19 عاما في حكم مصر.

سيف الاسلام القذافي

ولد سيف القذافي في 1972 وكان الابن الثاني للقذافي ، وصاحب الحظوة والنفوذ الاهم بين أبناء القذافي الثمانية،

كان يبلغ في بداية الالفية  28 عاما ، ورغم أن القذافي كان مستمرا في إحكام قبضته على ليبيا ، الا أن الملمين باوضاع ليبيا ، كانوا يعلمون أن سيف القذافي، هو المرشح الأول لخلافة والده ، برضى ضمني من القذافي نفسه ، ومن ثم فقد بدأ اسم سيف يلمع وأنشطته التي تهدف لتلميع صورته وتأهيله للحكم يتزايد ، لاسيما ان نفس الفترة “1999-2000” شهدت تولي أربعة حكام جدد كخلفاء لأبائهم في حكم دول عربية مما غذى الطموح لديه ليستعد و يحذو حذوهم،

واذا كان الحكام الاربعة ، او بالاحرى الملوك الاربعة  قد تولوا الحكم عقب وفاة أبائهم وهم”  محمد السادس خلفا لوالده الحسن الثاني في حكم المغرب ، وبشار الاسد وريثا وخلفا لأبيه حافظ الاسد في حكم سوريا، وحمد بن عيسى أل سلمان ال خليفة وريثا لوالده عيسى أل سلمان ال خليفة في حكم البحرين ، و عبد الله الثاني بن الحسين الهاشمي  خلفا لوالده الملك حسين في حكم الاردن”.

فإن سيف القذافي كان لديه الفرصة خلال حكم والده أن يستعد ويهيئ نفسه لتولي حكم ليبيا بعد ابيه ، لذلك فقد عمل على أن  يستكمل مؤهلاته بعد دراسته للاقتصاد في النمسا ثم بريطانيا ، بالانخراط في الانشطة الخيرية ، ثم الحقوقية !!

نعم الانشطة الحقوقية.

وحين يطرأ الحديث عن حقوق الانسان ، فلابد من ذكر أهم حركتين عربيتين في مجال حقوق الانسان  أنذاك، المغربية والمصرية.

ولان القذافي كان الحاكم العربي الاكثر تعرضا للهجوم والانتقاد والعداء مع الصحافة المغربية  المستقلة والمنظمات الحقوقية ، فقد وقع الاختيار على بعض المنظمات الحقوقية المصرية ، لتساعد وتدعم الخليفة المحتمل والدكتاتور المنتظر سيف القذافي، فكان ان ساعدت هذا المنظمات المصرية سيف القذافي في تلميع صورته ، بمشاركته في انشاء ” شبكة الدفاع عن الديمقراطية “.

كثيرين لا يعلمون بهذه الشبكة المزعومة ، تلك الشبكة التي شارك في تأسيسها عام 2008عدة منظمات حقوقية مصرية، لم تنطق حرفا ولم تعير واقعة قتل الصحفي ضيف الغزال بعد تعذيبه عام 2005 بشكل يشبه ، ان لم يتجاوز التعذيب الذي تعرض له الباحث الايطالي جوليو ريجيني في مصر عام 2016.

أيضا وبالطبع لم تنطق أو تشير هذه الشبكة ،سواء رئيسها سيف القذافي أو المنظمات المصرية ، حرفا أو إشارة عن مذبحة سجن أبو سليم ، التي تنافس مذبحة رابعة العدوية على لقب أسوأ مذبحة في العصر الحديث، عربيا.

فإذا كان عدد ضحايا مذبحة رابعة العدوية في اقل تقدير ” حسب تقرير المجلس القومي لحقوق الانسان في مصر” نحو 624 ضحية، وفي تقدير منظمة هيومان رايتس ووتش نحو 800 ضحية ، وفي تقديرات نشطاءالاخوان المسلمين نحو 1000 ضحية ، فهذه التقديرات وان اختلفت في الارقام ، فهي تتفق في ان هؤلاء الضحايا سقطوا في اقل من 12 ساعة.

أما مذبحة سجن أبوسليم ، فقد بلغت 1200 ضحية خلال نحو 10 ساعات.

وعقب الثورة الليبية 2011، صدر أمر من المحكمة الجنائية الدولية باعتقال سيف القذافي ، كما صدر ضده حكم في ليبيا بالاعدام في 2015 ، لكن امر الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لم ينفذ، وكذلك لم ينفذ حكم الاعدام ، بل أنه بات حرا طليقا في 2016، ليصعد اسمه ونجمه مرة أخرى ، لدرجة استعداده للترشح لتولي الحكم في ليبيا ، فيما يبدو ترحما على أيام حكم أبيه ، نتيجة للانقسامات والقمع والفساد المتفشي في ليبيا ، وكأن قطاع كبير من الشعب، يكرر خبرة بعض المصريين حين تزايد استخدام تعبير : احنا أسفين يا ريس ، لكن الريس هنا ، اصبح القذافي ، وابنه! صاحب ومؤسس ” شبكة الدفاع عن الديمقراطية” !.

جمال مبارك

أما جمال مبارك ، فهو ايضا الابن الثاني للدكتاتور المصري ، ويزيد عمره عن سيف القذافي بنحو 9 سنوات ، حيث ولد في 1963، وكان عمره في عام 2000 نحو 37 سنة ، وكان مبارك في نفس العام يبدأ عامه العشرين من الحكم ، وعمره 72 عاما.

واذا كان سيف القذافي قد انتهج العمل الخيري والتنموي والحقوقي لغياب الحياة الحزبية في ليبيا ، فإن مصر ذات الحياة الحزبية ” الهشة ” سمحت لجمال مبارك بالالتحاق بالحياة الحزبية ، حيث انضم للحزب الوطني في عام 2000 ، وتصاعد اسمه ونجمه بشكل كبير ، لاسيما مع نفوذ والدته الواسع وتحول الهمس عن التوريث إلى مطالبات ، وإن كانت بشكل غير مباشر ، وفي حين غابت الاصوات الناقدة لتصاعد اسم سيف القذافي كخليفة للدكتاتور الليبيي ، ارتفعت الاصوات الناقدة في مصر لتوريث الحكم ، لاسيما بعد حرب الخليج واحتلال العراق والسقوط المذل لصدام حسين ، حيث كان رفض التوريث ضمن المطالب الاساسية لحركة كفاية ، والحملة المصرية من اجل التغيير ” الحرية الان” وكذلك مظاهرات 6ابريل ، وحركة “ميحكمش” التي كانت البذرة المؤسسة للجمعية الوطنية للتغيير.

حوكم جمال مبارك مع والده واخيه الاكبر علاء ، في العديد من القضايا ، التي غاب عنها العدالة والانصاف!!

نعم كانت محاكمات مبارك وجمال وعلاء وباقي اركان نظامه ، محاكمات غير عادلة.

مع ظهور وثائق وملفات ابستين ، ظهرت وثيقة عبارة عن رسالة من زوجة جمال مبارك ، وضمنها ، وعلى لسانه ، تخوفه في عدم تلقيه وابيه محاكمة عادلة.

صدق جمال مبارك ، فلم تكن المحاكمة عادلة.

والمحاكمة العادلة ، ليست فقط التي يغيب عنها اسس المحاكمة والانصاف ، لتدين برئ ، بل ايضا المحاكمة التي يغيب عنها اسسس المحاكمة العادلة والانصاف ، لتبرئ مجرم.

وتبعا للتعريف الاخير ، فقد كانت محاكمة مبارك وابنيه ، واركان نظامه غير عادلة، حيث كانت مرتبكة ومهلهلة بشكل يؤكد عدم عدالتها.

فبعد أن اسقطت ثورة يناير مبارك واسرته ” وليس نظامه” عاش الدكتاتور شهورا عديدة في شرم الشيخ ، ولم تبدأ اجراءات محاكمته إلا بضغط ومظاهرات الثورة ، التي كانت مازالت في عنفوانها،

لتبدأ في اغسطس 2011 ، ويذكر الكثير من المحامين الذي مثلوا الشهداء في هذه المحاكمة ومنهم كاتب هذه السطور، ان المحاكمة بدات بمخالفة كبيرة ، وهي عقدها في أكاديمية الشرطة التابعة لوزارة الداخلية ” والتي رسخت عرفا وعادة مازالت سارية حتى اليوم حيث كانت المحاكمات في أغلبها تعقد في الاكاديمية ، ثم معهد امناء الشرطة ، ثم السجون الجديدة الان مثل بدر والعاشر ومايو. ، وأن ملف القضية كان مهلهلا وغير مترابط ، وتم العبث بالكثير من الادلة مثل ضياع تسجيلات ووثائق توزيع القوات،

ولعل البعض يتذكر شكوى النيابة على الهواء “قبل وقف بث المحاكمات” ان يديها كانت مغلولة خلال التحقيقات ! حتى أن المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض وعضو مجلس القضاء الأعلى سابقا وصف المحاكمة بالمهزلة.

وامتدت المحاكمة لما يزيد عن 40 جلسة ، تراجع خلالها المد الثوري ، لتصبح النتيجة النهائية ، ان محصلة الفساد المقدر بالمليارات ، وما يزيد عن 840 شهيد للثورة ، وتسلل بعض انصار الدولة العميقة لصفوف المحامين ، كانت نتيجته أحكام مخففة أو براءات ، واذا كان سيف القذافي قد تم قتله منذ أيام ، فجمال مبارك حي يرزق ، يتمتع بأمواله- أموال الشعب – التي يرتع بها ، فضلا عن الاموال الضخمة التي كانت ببنوك خارجية ، اشهرها بنوك سويسرا.

واذا كان تدهور الاوضاع في ليبيا قد سمحت لسيف القذافي بالافلات من العقاب ، بل والاستعداد للترشح لرئاسة ليبيا ، قبيل مقتله.

الا أن جمال مبارك ، والذي لا يجرؤ على العمل السياسي المباشر أو الحديث، او حتى التلميح عن ترشح ، فهو خارج السجن ، يرتع ويستمتع بشعار الكثير من اتباعه واتباع والده : احنا اسفين يا ريس.

نحن

أما نحن، ليس ابلغ من كلمات الابنودي حين يصف حالنا فيقول:

احنا ولاد الكلب الشعب

إحنا بتوع الأجمل وطريقه الصعب

والضرب ببوز الجزم وبسن الكعب.

تم نشر المقال في موقع زاوية 3 :
https://zawia3.com/gamal-mubarak-and-saif-al-gaddafi/